المقريزي
357
إمتاع الأسماع
يا رسول الله ! أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث ( 1 ) ! فارض عنه ، أي رسول الله ! قال : قد فعلت ، فغفر الله له كل عداوة عاداها . فقبل أبو سفيان رجله في الركاب . فالتفت عليه السلام إليه ، فقال : أخي لعمري ! ويقال : إنه جاء هو وعبد الله بن أبي أمية - أخو أم سلمة - إلى نيق العقاب ( 2 ) فطردهما ، فشفعت فيهما أم سلمة ، وأبلغته عنهما ما رققه عليهما ، فقبلهما . العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل وقدم العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل ، بالسقيا . وقيل : بل قدم العباس بذي الحليفة - وقيل : بالجحفة - فأسلم ، وبعث ثقله ( 3 ) ومضى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام معه ، ولم يخرج من عنده حتى راح عليه السلام . وكان ينزل معه في كل منزل حتى دخل مكة . رؤيا أبو بكر ورأى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - في الليلة التي أصبح فيها بالجحفة - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنوا من مكة ، خرجت عليهم كلبة تهر ، فلما دنوا منها استلقت على ظهرها ، فإذا أطباؤها تشخب لبنا ( 4 ) . فذكرها أبو بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب كلبهم ( 5 ) ، وأقبل درهم ( 6 ) . هم سائلوكم بأرحامكم ! وأنتم لاقون بعضهم ، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه .
--> ( 1 ) ذكرنا في أول الكتاب أنه أخوه من الرضاعة من قبل حليمة السعدية . ( 2 ) في ( خ ) ، ( ط ) " فيق العقاب " وهو خطأ وصوابه " نيق العقاب " وهي : ( موقع بين مكة والمدينة قرب الججفة ، لقى به أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة مهاجر بن أبي أمية وهو يريد مكة عام الفتح ) ( معجم البلدان ) ج 5 ص 333 . ( 3 ) الثقل : متاع المسافر وحشمه . ( ترتيب القاموس ) ج 1 ص 412 . ( 4 ) الأطباء : جمع طبي ، والطبي : بالكسر والضم : حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر . ( 5 ) الكلب : صياح من عضه الكلب الكلب ، وجنون الكلاب المعترى من أكل لحم الإنسان ، وشبه جنونها المعترى للإنسان من عضها . ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 70 والمقصود هنا : كناية عن عداء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 6 ) الدر : اللبن يسيل من الثدي ، وهذا كناية عن إدبار شرهم وإقبال خيرهم .